مرتضى الزبيدي
315
تاج العروس
ومما يستدرك عليه : الإِسادَةُ لُغَة في الوِسَادَة ، كما قالوا في الوِشَاحِ إِشَاحٌ . وفي الحديث " إِذا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلى غَيْرِ أَهْلِه فانْتَظِر السَّاعَةَ " ، أَي أُسْنِد وجُعِلَ في غَيْرِ أَهْلِه ، يَعنِي إِذَا سُوِّدَ وشُرِّف غيرُ المُسْتَحِقِّ للسِّيادَةِ والشَّرَفِ . وقيل : إِذا وُضِعَتْ وِسَادَةُ المُلْكِ والأَمرِ والنَّهْيِ لغيرِ مُستحِقِّهِما ، ويكون إِلى بمعنى اللام . والتَّوْسِيد : أَنْ تمدَّ الثلام ( 1 ) طُولاً حَيْثُ تَبْلُغُه البَقرُ . ويقال للأَبْله : هو يَتَوَسَّدُ الهَمَّ ( 2 ) . [ وصد ] : الوَصِيدُ والأَصِيدُ لغَتَانِ مِثْل الوِكَاف والإِكاف ، نقله الفَرّاءُ عن يونس والأَخفش ، وهما : الفِنَاءُ ، والجَمْعُ وُصُدٌ ووَصَائِدُ ، وقيل : الوَصِيد : العَتَبةُ لِلْبَابِ والوصيد بَيْتٌ كالحَظيرةِ مِن الحِجَارةِ يُتَّخَذُ في الجِبَالِ ، للمالِ أَي للغَنَمِ وغيرِهَا ، كالوَصِيدَةِ ، يقال : غَنَمَهُم في الوصَائِد . والوَصيدُ : كَهْفُ أَصحَابِ الكَهْفِ في بَعْضِ الأَقْوَالِ ، وبالوُجُوهِ الثلاثَةِ فُسِّر قولهُ تَعَالى " وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ " ( 3 ) كذا في البصائر للمصنّف ، فلا وَجْهَ لإِنكار شيخِنا عليه . والوَصِيدُ أَيضاً : الجَبَلُ ، ( 4 ) أَورَدَه المُصنِّف في البصائر . والوَصِيدُ : النَّبَاتُ المُتقارِبُ الأُصولِ . ومِن المجاز الوَصِيدُ : الضَّيِّقُ ، كالمُوصَدِ عليه وقد أَوْصَدُوا على فُلانٍ : ضَيَّقُوا عليه وأَرْهَقُوه ، كما في الأَساس . والوَصِيد : المُطْبَقُ ، كالوِصَادِ . والوَصِيد : الذي يُخْتَنُ مَرَّتَيْنِ ، أَورَدَه المُصَنِّف في البصائر . والوَصِيد : الحَظِيرةُ مِن الغِصَنَةِ ، بكسر الغين المعجمة وفتح الصاد المهملة ، جمع غُصْنٍ كما سَيَأْتِي ، هكذا في سائرِ النُّسَخ ، وهو غَلَطٌ ، فإِن الأَصِيدَة ( 5 ) والوَصِيدَة لا تكون إِلاَّ مِن الحِجَارَة ، والذي من الغِصَنَةِ تُسَمَّى الحَظِيرَة ، وقد بَيَّن هذا الفَرْقَ ابنُ مَنظورٍ وغيرُه . ولمَّا رأَى المُصَنِّف في عبارةِ الأَزْهريّ والحَظِيرَة مِن الغِصَنَةِ بعد قوله إِلاَّ أَنَّهَا من الحِجَارَة ظَنَّ أَنه مَعْطُوفٌ على ما قَبْلَه ، وليس كذلك فتأَمَّلْ . والوَصَدُ ، محرّكةً ، وضَبطَه الصاغَانيُّ بالفتح ( 6 ) ، وهو الصَّوَابُ : النَّسْجُ . والوَصَّادُ : النَّسَّاجُ قال رؤبة : مَا كَانَ تَحْبِيرُ اليَمَانِي البَرَّادْ * يَرْجُو وَإِنْ دَاخَلَ كُلُّ وَصَّادْ نَسْجِي ونَسْجِي مُجْرَهِدُّ الجُدَّادْ يقال : وَصَدَ النَسَّاجُ بَعْضَ الخَيْطِ في بَعْضٍ وَصْداً ، وَوَصَّدَه : أَدخَلَ اللُّحْمَةَ في السَّدَى . والمُوَصَّد ، كمُعَظَّم : الخِدْرُ أَنشد ثَعلبٌ : وَعُلِّقْتُ لَيْلَى وَهْيَ ذَاتُ مُوَصَّد * وَلَمْ يَبْدُ لِلأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ وأَوْصَدَ الرَّجُل : اتَّخَذَ حَظِيرَةً في الجَبَلِ لحِفْظِ المالِ ، كاسْتَوْصَدَ . وأَوْصَدَ الكَلْبَ وغَيْرَه بالصَّيْدِ : أَغرَاه كوَصَّدَه تَوْصِيداً . وأَوصَدَ البَابَ : أَطْبَقَه وأَغْلَقه ، كَآصَدَه فهو مُوصَدٌ ، مثل أَوْجَع فهو مُوجَعٌ ، وفي حديثِ أَصحابِ الغَارِ فَوَقَعَ الجَبَلُ عَلَى بابِ الكَهْفِ فأَوْصَدَه أَي سَدَّهُ ، من أَوْصَدْتُ البَابَ إِذا أَغْلَقْتَه . وأَوْصَدَ القِدْرَ : أَطْبَقَهَا ، والاسم منهما جَمِيعاً الوِصَادُ ، حكاه اللِّحيانيُّ . وقوله عز وجل " إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ " ( 7 ) وقرئ مُوصَدَة ، بغير هَمْزٍ ، قال أَبو عُبَيْدة : آصَدْتُ وأَوْصَدْت إَذا أَطْبَقْت ، ومعنى مُؤْصَدة : مُطْبَقَةٌ
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله الثلام ، كذا بالنسخ كاللسان وحرره " . ( 2 ) كذا بالأصل ، والعبارة في الأساس : هو عريض الوساد : للأبله وهو يتوسد الهم " . وقد مر في تفسير قوله ص لعدي : إن وسادك لعريض ، قيل كناية عن عرض قفاه وعظم رأسه فهو دليل الغباوة . وما ورد في الأساس معناه أقرب مما ورد هنا ، فالجملتان فيها مستقلتان بمعنيهما الأولى عن الثانية . ( 3 ) سورة الكهف الآية 18 . ( 4 ) في التكملة : " الحبل " وعلى هامش القاموس : " قوله والجبل كذا ، في النسخ بالجيم وفي عاصم ونسخة الشارح الحبل بالحاء المهملة والموحدة الساكنة ا ه " . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " الأصدة " . ( 6 ) في التكملة بفتح الواو وسكون الصاد . ( 7 ) سورة الهمزة الآية 8 .